الذهبي

341

سير أعلام النبلاء

قال صالح : ودخل على أبي مجاهد بن موسى ، فقال : يا أبا عبد الله ، قد جاءتك البشرى ، هذا الخلق يشهدون لك ، ما تبالي لو وردت على الله الساعة ، وجعل يقبل يده ويبكي ، ويقول : أوصني يا أبا عبد الله ، فأشار إلى لسانه . ودخل سوار القاضي ، فجعل يبشره ويخبره بالرخص . وذكر عن معتمر أن أباه قال له عند موته : حدثني بالرخص . وقال لي أبي : جئني بالكتاب الذي فيه حديث ابن إدريس ، عن أبيه ، عن طاووس ، أنه كان يكره الأنين ، فقرأته عليه ، فلم يئن إلا ليلة وفاته ( 1 ) . وقال عبد الله بن أحمد : قال أبي : أخرج حديث الأنين ، فقرأته عليه ، فما سمع له أنين حتى مات . وفي جزء محمد بن عبد الله بن علم الدين : سمعناه قال : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : لما حضرت أبي الوفاة ، جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه ، فجعل يغرق ثم يفيق ، ثم يفتح عينيه ، ويقول بيده هكذا لابعد لابعد ، ثلاث مرات . فلما كان في الثالثة ، قلت يا أبة ، أي شئ هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني ، ما تدري ؟ قلت : لا . قال : إبليس لعنه الله قائم بحذائي ، وهو عاض على أنامله ، يقول : يا أحمد فتني ، وأنا أقول : لابعد حتى أموت . فهذه حكاية غريبة ، تفرد بها ابن علم ، فالله أعلم .

--> ( 1 ) انظر التعليق رقم ( 1 ) في الصفحة : 215 .